الرغبة، الحلم، والهدف

13 Mar

مرت عليا لحظات في حياتي أحتار في اتخاذ قرار ما في موقف ما، هل أنا ماشية في الطريق الصح؟ هل حأندم على فعلتي هذه؟ هل هذا اللي كنت أبغى أوصل له؟ 😐

أحياناً الدماغ يخزن الكثير من الرغبات اللي يبغى يسويها الإنسان في حياته.. تجي في لحظة أبغى دا وابغى اسوي دا، ولمن يجي وقت التنفيذ ما تنفذ غير حوالي ٣٠٪ من اللي كنت تبغى تسويه.. وأكيد المعظم منـّا مر بمواقف فيها تحقيق لعدة رغبات في وقت واحد وعليك انك تحدد قرار تنفذ أية وحدة فيهم بحيث انك ما تندم على قرارك.. لأنه إذا تبغى تمتلك شي لا زم تخسر شي، فـلكل شيء ثمنه ولو كان رخيصاً..

مريت بمواقف كثيرة مؤخراً شبيهة بذلك، احترت اش اسوي؟ كيف أقرر؟ اش حأخسر؟ هل حأنجز؟ 😕 فكرت في الموضوع بعمق ولاحظت انه الرغبات هذه نقدر نقسمها لـ رغبة و حلم وهدف.. لذلك قررت في هذه التدوينة توضيح هذا التقسيم لتشاركوني أفكاري وتضيفوا عليها من أفكاركم واحنا كلنا المستفيدين في هذا التحليل عشان نقدر نحدد قرارات صائبة لا نندم عليها..

"إن لم يكن لديك حلم، فلن يكون أمامك هدف"

اش أقصد بالرغبة؟ هي عبارة عن حاجة أبغاها، نفسي آكل تشيز كيك أو أبغى أروح أتمشى، أو حاجة تحب تسويها، تحب تسوي حمام استجمام أو تقعد مع شخص عزيز على قلبك.. والأمثلة كثيرة، ولكن ما يميزها انها كلها لحظية قابلة للزوال أو الإلغاء.. والله قِدرت تجيبها في وقتها يا سلام صرت محظوظ ومبسوط 😀 ما قدرت حتقول “يوووه خصارة” وتتنكد لحظتين بعدين ينتهي الموضوع.. أحياناً أقدر أعطي الرغبة مصطلح شهوة النفس، شي مشتهيته عشان كدا أبغاه..

طيب اش هو الحلم؟ أنا حلمي اني أكون طباخة، حلمي إني أفسر سبب حدوث الشي الفلاني، حلمي إني اسوي برنامج مفيد في المجال الفلاني..  الحلم عادة يكون شبه مستحيل، شي مو معروف لك بس تبغى تعرف عنه، أو علم تبغى تتعلمه لأهتمامك الشخصي به.. فالحلم هي رغبة مؤكدة، لازم يكون عندك العزيمة والإصرار، يحتاج منك مجهود شخصي أكثر من مساعدة الناس لك لتحقيقه، لأنه عبارة عن رغبة بتحديات ذاتية.. فمثلاً لمن واحد ربنا خلقه انطوائي لكن بسبب البيئة المحيطة صار حلمه انه يصير اجتماعي، لازم يخالف طبيعته ويتعلم الأشياء اللي يتميز بها الشخص الاجتماعي اللي تكون عنده شبه معدومة.. تحقيق الحلم صعب، لذلك يحتاج التدريج للوصول إليه عشان ما تكره النفس البشرية تحقيق ذلك الحلم، لازم تبحث عن طرق الوصول إلى حلمك التي قد تستغرق أحياناً من شهور إلى سنين.. المهم شوية شوية على نفسك وكلنا نقدر نحقق أحلامنا بإذن الله 😉

أجل اش بقـّيتي للهدف؟؟ قد يكون الهدف هو الحلم، بس اللي يفرّقه عن الحلم انه الهدف يكون على هيئة مستويات تتخللها ظروف قد تتحكم في الوصول لهدفك.. فإذا كان سيرتك الذاتية أو درجاتك التحصيلية أو أياً كان ما خلّت المسؤول عن البعثات يقبلك في برنامج البعثات، ما حتبتعث وبالتالي ما حتكمل دراسة فما حتاخذ شهادة الماجستير اللي هي هدفك!! هدفك هو طريقك الأساسي للتقدم في الحياة، وإذا وصلت لهدفك حتلاقي هدف تاني بمستوى أعلى وأكبر، كما كان هدف البعض بأخذ شهادة البكالوريوس ولمن أخذوها حطوا شهادة الماجستير هدفهم وبعد ماحققوا الهدف طمحوا في الدكتوراة وهكذا.. ليس كالحلم، اذا حققت حلمك حتسعى بعدها لحلم آخر لا علاقة له بالأول.. أهم شي لتحقيق الهدف هي المحاولة، لا تستسلم للفشل والعوائق اللي توصلك إلى هدفك.. بس شُد الهمة واستغل الفرص وانطلق..

ها؟؟ كيف انتو؟؟ فهمتوا الفرق بين الثلاثة؟ حاسة انكم مصدعين زي ما صدعت عشان افرق بينهم 😛 حأقولكم حكاية مشابهة لما حصل معي مؤخراً ولكن مع قليل من التحوير للحقيقة وذلك لأسباب شخصية 😳 بس لهدف إني ابينلكم كيف استفدت من هذه الفروقات لاتخاذ قراري..

اتفقنا نحن بنات العيلة – وأخيراً – اننا نجتمع في بيت أحدنا عشان نفلها وننبسط وكدا.. وهذا اليوم ما جا بالساهل، كل ما نتفق على يوم تجينا الظروف وتتفركش الهرجة.. ويومتها كان في محاضرة من محاضرات “تطوير الذات والمجتمع” اللي انا انجذبلها بطريقة مو طبيعية.. فمررررة كان نفسي أروحها مع أختي سمية واتعلم المزيد عن هذا الجانب.. وفجأة أعرف انه مدير المختبر في العمل سمح انه يودي موظفة واحدة فقط من موظفات قسمي – قسم أمراض الدم – لمستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة عشان تتعلم وتاخذ خبرة في مجال الفلوسايتوميتري << ماعليكم من الاسم 😛 بس هذا مجال علمي تقني أنا أبغى اتعمق فيه.. فالدكتور يبغى جواب سريع، واللي يبغى يروح يجهز سيرته الذاتية ويقدمها له في اليوم التالي!! طيب هذا اللي صار، وانا احترت اش اسوي ساعتها.. حسيت نفسي طماعة فجأة أبغى أكون في الثلاث أحداث كلها.. ففكرت بسلبية: ليش كدا؟ واش الحظ النحس هذا؟ اش اسوي؟ واكتئاب وشي يطفش.. لكن الحمدلله ربنا هداني اني أفكر بإيجابية وطلعت بالثلاث مفاهيم اللي قلتها سابقاً 🙂

 كانت رغبتي الشديدة اني أفلّها مع بنات العيلة لأني من زماااان ما فرفشت وضحكت بعد رحيل أختي المرحومة، كنت أحتاج اني اجتمع معاهم.. ولكن حلم حياتي اني أكون فتاة تفهم نفسها والمجتمع وتفهم زوجها وأولادها في المستقبل كان أهم من ذلك بالنسبة لي عن طريق محاضرات تطوير الذات.. أوكي، جَمعة البنات كانت رغبتي، بس لغيتها لأنه يمديني أفلها بعدين في فرصة تانية أو مع أخواني وللا صحباتي حتى لو مع نفسي :mrgreen: .. فحاربت نفسي اني اقتنع بكنسلة الذهاب لجمعة البنات من أجل حلمي.. جهزت نفسي اني أروح الدورة حتى يفاجئني مدير المختبر بالخبر.. نعم، فالتعلم الذاتي في هذا المجال هو هدفي – بعد التوظيف في قسم أمراض الدم – آملة من الله أن يوفقني وألاقي علاج لمرضى السرطان من خلاله..طيب والدورة؟ صح انها طريقة لتوصلني إلى حلمي بس لازم من استغلال الفرصة اللي حتقدمني خطوة نحو الهدف.. الدورة احتمال تنعاد، وإذا ما انعادت النت موجود.. طرق كثيرة قد أصل بها إلى حلمي.. بس فرصة زي كدا اني اروح اتدرب في مستشفى برعاية رئيس القسم ما اعتقد حتنعاد إلا في شبه المستحيلات وأنا ما أضمنها.. فاضطريت اني اكنسل الدورة واستغليت وقتي في تجهيز السي في وكدا..

وبالتالي صنفت الأحداث كرغبة وحلم وهدف وقررت قراري ونفذته بدون أي ندم يذكر 🙂

في نظري، الرغبة متواجدة مع الانسان منذ الصغر، عادة ما تتلبى رغباته بسهولة لأنها بسيطة ماتكلف حاجة، بسكوتة حلاوة ريال بوسة 😛 وهذا دليل انه طموح الطفل قصيرة المدى يمكن يحققها او تتلغي ويلاقي غيرها، مرررة عايدي.. لمن يكبر ويصير مراهق، تبدأ الأحلام تتكون والطموح تتجسد أمام عينيه، أحلام يدورلها طرق عشان يوصل لها، فيكثر على هذه الفئة حب الاستكشاف والسؤال واللقافة بدون هدف واضح ولكن من باب تحقيق حلم تمنى ان يصل إليه.. وبعد ما تخلص رحلته الاستكشافية، يلاقي نفسه في وضع قرار صعب بعد ما خلص من المدرسة وحينتقل للجامعة، لازم يختار وحدة من أحلامه عشان تكون هدفه.. ليش هذه أصعب من التحول من الطفولة للمراهقة؟ عشان قرارك هذا هو اللي حيحدد هدفك في الحياة، هو دا الطريق اللي لو حققت هدفك فيه حتكوّن بعدها هدف أكبر وأعلى، وهكذا..

فالرغبة تتحول إلى حلم، والحلم يتحول إلى هدف.. فمن حول الهدف إلى حلم فهو إنسان تنقصه الثقة والمثابرة، ومن حول الحلم إلى رغبة فهو إنسان ضايع 😦

رسالتي لشباب وبنات التوجيهي: حددوا أهدافكم اللي تبغوا تبحروا في أعماقها.. اختاروا الطريق اللي تقدروا تحققوا فيه رغباتكم وأحلامكم حتى تستمتع النفس بمساعدة الأفراد والمجتمع خلال تقدمك نحو هدفك.. وتذكروا، انتم من يحدد أهدافكم لا غيركم!!!

رسالتي للجامعيين: استمروا في التقدم وركزوا لتصلوا إلى هدفكم.. وإن وصلتوا، فاطمحوا في هدف أكبر.. وزينوا طريقكم بتحقيق أحلامكم، لا تنسوها.. ففيه قوة تشجيعية غريبة لتنجز أكثر وتتقدم أكثر نحو الهدف..

رسالتي للمتزوجين: قد يستمر البعض في مشوار هدفه حتى بعد الزواج ويحقق أحلامه ويشبع رغباته الصلاة على النبي، وهذا شي عظيم.. ولكن من توقف عن الاستمرار في التقدم بسبب مسؤوليات البيت والأولاد إلخ واستقر في وضعه الحالي، فهذا ليس سيئاً.. لانه في هذه اللحظة انتم من سيهتم بالجيل القادم وملاحظة رغباته ورسم أحلامه وتحقيق أهدافه.. فهذه دايرة الحياااااة 🙂

كيف انت؟؟ كيف وضعك؟؟ 🙂


Advertisements

4 Responses to “الرغبة، الحلم، والهدف”

  1. Modidoody April 13, 2012 at 2:33 pm #

    ما شاء الله عليك يا توتا ^^
    الموضوع جميل .. ما حازيد عليه لاني بصراحة هو الي زاد عليا ^^
    الله يوفقك يا رب .. وتصيري احسن احد في العالم حق الفلوسايتوميتري :p ويبسطك دايماً يا رب ..

    • Tuta April 18, 2012 at 11:12 am #

      إن شاء الله ياااااارب ٨ــــ٨ تسلم مودي

  2. MoOoka April 13, 2012 at 2:42 pm #

    ماشاء الله عليك عدلتي مفهوم هذول الكلمات عندي
    ننتظر منك الاجمل والاروع بالتأكيد

    • Tuta April 18, 2012 at 11:13 am #

      وهو المطلوب 🙂 الحمدلله اللي قدرني أوصل المعلومة.. شكراً لك

قلنا رأيك ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: